خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 7 و 8 ص 50

نهج البلاغة ( دخيل )

منزلته ، ولم يقصّر دون الانتهاء إلى غايته ، ولم يستصعب إذ أمر بالمضيّ على إرادته ( 1 ) وكيف وإنّما صدرت الأمور عن مشيئته ( 2 ) المنشى ء أصناف الأشياء بلا رويّة فكر آل إليها ، ولا قريحة غريزة أضمر عليها ، ولا تجربة أفادها من حوادث الدّهور ( 3 ) ولا شريك أعانه على ابتداع

--> ( 1 ) فاحكم تقديره : خلقه باتقان ونظام وحكمة . فالطف تدبيره : جعله يهتدي إلى تحصيل رزقه ، وتمشية أموره ، فلم يتعدّ : ليس له ان يتجاوز منزلته ، كما ليس له النكول عن وصولها ، لأن ذلك يستلزم الخلل وانعدام النظام ، ولم يستصعب : لم يجد المخلوق صعوبة فيما خلق له . وهنا إشارة إلى أن الانسان والغاية التي خلق لها العبادة وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلّا لِيَعْبُدُونِ 51 : 56 لا يجد صعوبة في تنفيذ ما أريد منه . ( 2 ) مشيئته : ارادته . ( 3 ) روية : امعان نظر : آل إليها : رجع إليها . وقريحة غريزة : ما يستبطنه الذهن . واضمر عليها : بلغ الغاية واستقصى عليها . والمعنى : انه الخالق أصناف المخلوقات بلا امعان فكر يرجع اليه ، ولم يسبقه خالق فيستفيد منه تجربة ، بل إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أرَدَنْاهُ أَنْ نَقُولَ لهَُ كُنْ فَيَكُونُ 16 : 40 .